في أول بحث فقهى منهجى للفقيه للمستشار الدكتور محمد خفاجى عن الحقوق السيادية للدول الأربع في غلق مجالها الجوى  ضد الطيران القطرى :

حق الدول الأربع فى غلق مجالها الجوى أمام الطيران القطرى حماية لأمنها القومى

حق الدول الأربع فى غلق مجالها الجوى أمام الطيران القطرى حماية لأمنها القومى
2018-07-14 17:18:05


 

النزاع حول سيادة الدول لمجالها الجوى  ليس  من قبيل المفهوم الدقيق  للشكوى السائد في نظام منظمة الإيكاو

 

اختصاص منظمة الإيكاو  ICAO  محصور فى  الأمور الفنية والأمنية المتعلقة بسلامة تأمين المطارات

 

السيادة الكاملة والمطلقة للدول الأربع على الفضاء الجوى الذى يعلو أقليمها حمايةً لمصالحها العليا

 

النزاع  بين الدول الأربع  وقطر يخضع لاختصاص محكمة العدل الدولية  ولا اختصاص لمنظمة الإيكاو 

 

النزاع أمام محكمة العدل الدولية سيكشف الصندوق الأسود للسجل الدموى لقطر في تدعيمها وتمويلها للإرهاب

 

نظام الشكوى بمنظمة الإيكاو يقتصر على النزاعات المتعلقة بالتأمين والسلامة الفنية والأمنية 

 

ليس من حق قطر الاعتراض  إلا إذا تابت عن تمويلها للإرهاب وعادت إلى رشدها

 

 

في أول دراسة فقهية منهجية للفقيه المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة عن الحقوق السيادية لأربع دول عربية بعنوان : ( الحقوق السيادية للدول الأربع " مصر - الإمارات - السعودية - البحرين " في غلق مجالها الجوى ضد الطيران القطرى  لحماية أمنها القومى من تدعيم وتمويل قطر للإرهاب دراسة منهجية في ضوء قواعد القانون الدولى وإشكالية تنازع الاختصاص بين محكمة العدل الدولية ومنظمة الطيران المدنى  ) نشر على الصفحة الرئيسية لموقع نادى قضاة مجلس الدولة .

إن هذا البحث القيم يؤصل لفكرة إرهاب الدولة بإسناد علمى منهجى , وهى الفكرة المستجدة على الفكر الغربى , وهو أول بحث عربى– نظراً لحداثة النزاع - يؤكد حقوق الدول الأربع في غلق مجالها الجوى بأفكار قانونية جديدة مبتكرة في إطار قواعد القانون الدولى دعماً للأمن القومى العربى السياج الذى يحمى الأمة العربية بعيداً عن التفسير الخاطئ لإحدى المستنظمات الفنية التى أقحمت نفسها في ساحات الأمور الإستراتيجية السيادية التى تصون أمن هذه الدول وتحقق تطهير أراضيها من براثن الإرهاب وجرائمه .وتأتى أهمية هذا البحث الفقهى في أن النزاع سيعرض على محكمة العدل الدولية مما يجعل البحث له قيمة تاريخية ووطنية واستراتيجية وعربية عن مفهوم إرهاب الدولة .

ونعرض فيما يلى في الجزء الأول لأهم عناصر هذا البحث الهام الذى يخص أربع دول عربية

أولاً : لا يوجد تنازع جدى في الاختصاص بين محكمة العدل الدولية ومنظمة الطيران  المدنى وقطر تستدعى مؤامرة جديدة لتشغل العالم بقضية محسومة قانونياً على المستوى الدولى لتدارى صندوقها الأسود في تدعيمها وتمويلها للإرهاب:

يقول الفقيه الدكتور محمد خفاجى أن العديد من الأسئلة تُطرح على بساط البحث في هذا الموضوع الهام الذى يمس حقوق الدول الأربع الإمارات والسعودية ومصر والبحرين  وهم العنصر الفاعل المؤثر على الصعيد الحضارى  والعالمى  في المجتمع الدولى عن مدى الحق السيادى للدول الأربع في إغلاق مجال كل منها الجوى أمام الطائرات القطرية ؟ ومدى اتفاقه مع قواعد القانون الدولي ؟ كما يثور التساؤل أيضاً عن مسئولية الدولة الداعمة للإرهاب وعلاقته بغلق المجالات الجوية عن طيرانها ؟ ويثور التساؤل كذلك عن  فكرة الأمن القومى  العربى  الذى تتشارك فيه أكبر دول عربية والذى يدخل في السيادة الكاملة والمطلقة لتلك الدول , خاصة إذا ما تعرضت مصالحها العليا للخطر أم تنفرد به دولة وحيدة صغيرة ؟ وأخيراً يثور التساؤل عن مدى اختصاص منظمة الطيران المدنى الدولية ICAO : هل يقتصر على الأمور الفنية فى السلامة الفنية والأمنية لتأمين الطيران والمطارات ؟ أم يمتد لنظر النزاعات ذات الطبيعة القانونية المحضة ؟ أم يشتمل على نظر المسائل السياسية بين الدول ؟ أم أن حقيقة اختصاص منظمة الإيكاو ICAO  برمته لا يخرج عن كونه اختصاصاً فحسب للنواحى الفنية والسلامة الأمنية لتعزيز سلامة الطيران المدني الدولي وأمنه وكفاءته واستدامته ؟

ويضيف الفقيه الدكتور محمد خفاجى قائلاً هل نحن أمام تنازع جدى في الاختصاص بين محكمة العدل الدولية ومنظمة الطيران المدنى ؟ أم أن الأمر لا يعدو سوى اختلاق محاولة يائسة من دولة قطر واستدعاء مؤامرة جديدة لتشغل العالم بقضية محسومة قانونياً على المستوى الدولى لتدارى صندوقها الأسود في تدعيمها وتمويلها للإرهاب ؟ هذا ما سوف نكشف النقاب عنه من خلال هذا البحث الماثل الذى يخص في المقام الأول الدول الأربع مصر والسعودية والإمارات والبحرين , ويخص كذلك وحدة الصف العربى وما دفعنا إلى هذا البحث سوى  الغيرة الوطنية على وحدة أمتنا العربية وعلو شأنها بين الأمم .

ثانياً : اتفاقية شيكاغو الصادرة عن المنظمة الدولية للطيران المدني  "ICAO"  وعلاقتها باتفاقيتى باريس وهافانا:

يقول المستشار الدكتور محمد خفاجى تعتبر اتفاقية الطيران المدني الدولي  المسماة  باتفاقية شيكاغو  الأساس الدولي الرئيسي للمنظمة الدولية للطيران المدني "ICAO"، والتي وقعت عليها 52 دولة في 7 ديسمبر عام 1944. وقد وُلدت المنظمة الدولية للطيران المدني في الرابع من أبريل عام 1947  .وتمثلت الغاية من إنشاء المنظمة الدولية للطيران المدني في أن التطور المستقبلي في مجال الطيران المدني الدولي بوسعه إيجاد الصداقة والتفاهم بين أمم وشعوب العالم والحفاظ عليها، وإن التعسف فيه قد يُشكل تهديداً للأمن العام ومن المستحسن تفادي الخلاف وتشجيع التعاون بين الأمم والشعوب التي يعتمد عليها السلام العالمى , لذا اتفقت الحكومات الموقعة على بعض المبادئ والترتيبات الرامية إلى اتاحة تطوير الطيران المدني الدولي بطريقة آمنة ومُنظمة، وإنشاء خدمات النقل الجوي الدولى على أساس المساواة في الفرص، وتشغيله بشكل سليم واقتصادى.

ويضيف الدكتور محمد خفاجى أنه قد كان لنفاذ هذه الاتفاقيّة أكبر الأثر على الاتفاقيات الدولية  التي كانت قائمة قبلها  , وأهمها اتفاقيتا باريس وهافانا، إذ إنه بمقتضى المادة 80 من اتفاقيّة الطيران المدني الدولي  تتعهد كل دولة متعاقدة بأن تعلن، بمجرد بدء نفاذ هذه الاتفاقيّة، نقض اتفاقيّة تنظيم الملاحة الجويّة الموقعة بباريس في13 أكتوبر 1919    ، أو الاتفاقيّة الخاصّة بالطيران التجاري الموقعة في هافانا بتاريخ 20 فبراير 1928  إذا كانت طرفاً في أي من هاتين الاتفاقيتين، وتحل هذه الاتفاقية بالنسبة للد ول المتعاقدة محل اتفاقيتي باريس وهافانا، المشار إليهما .

ويشير الدكتور محمد خفاجى أنه من أهم الأثار المترتبة على  نفاذ هذه الاتفاقية، هو انشاء منظمة الطيران المدني الدولي، ونتج عن ذلك حل اللجنة الدولية للملاحة الجوية، ايكان، ICAN التي تكونت وفقاً  لأحكام المادّة  344  من اتفاقية باريس عام  1919 ، ولجنة خبراء القانون الجوي الدولي، والتي أسّسها مؤتمر باريس لإعداد مشروعات القوانين، الخاصة  بالمسائل المتعلقة بالقانون الجوي الدولي، واللجنة الأمريكيّة الدائمة للملاحة الجويّة، والتي أُنشأت بموجب اجتماع  ليما عام  1937  في نطاق اتفاقية هافانا، التي عقدت عام 1928  والمنظمة المؤقتة للطيران المدني الدولي  بيكاو PICAO ، التي أنشأها مؤتمر شيكاغو عام  1944  للقيام بمهام المنظمة الدولية للطيران المدني  ICAO الأصلية، وقد تولّت الاشراف على شئون الطيران المدني الدولي، حتى  أنشئت منظمة الطيران المدني الدولي فى 7 أبريل 1947 وفقاً للمادة 91  اتفاقية الطيران المدني الدولي لعام 1944  

ثالثاً : فكرة السيادة  الكاملة  والمطلقة في اتفاقية شيكاغو وحق الدول الأربع على الفضاء الجوي  الذي يعلو اقليمها مما يعرض أمنها القومى للمخاطر :

يقول الفقيه الدكتور محمد خفاجى  أن أهم قاعدة من القواعد الرئيسية   في اتفاقية شيكاغو 1944 طبقا لما نصت عليها المادة الأولى من تلك الاتفاقية هى قاعدة السيادة بالنص على  أن تعترف الدول المتعاقدة أن لكل دولة سيادة كاملة، ومطلقة، على الفضاء الجوي، الذي يعلو اقليمها , ومن ثم فإن ممارسة الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب ( مصر والإمارات والسعودية والبحرين ) لحقها الدولى المشروع فى غلق المجال الجوى أمام الطيران القطرى إنما يكون لحماية أمنها القومى نتيجة اعتياد قيام دولة قطر بتدعيم الإرهاب وتمويله .

ويضيف الدكتور محمد خفاجى  أن الدول الأربع حينما تمارس حقها الدولى المشروع فى هذا الشأن إنما تمارسه  فى حدود قواعد القانون الدولى العام فى السيادة الكاملة والمطلقة للدول الأربع على الفضاء الجوى الذى يعلو أقليم كل منها وحمايةً للمصالح العليا لها وحق شعوبها فى العيش بأمان واستقرار , ولا ينشأ لدولة قطر ثمة حق فى الاعتراض على ذلك إلا إذا تابت عن تمويلها للإرهاب وعقلت إلى مراعاة الأمن القومى العربى وعادت إلى رشدها وهو أمر لا ريب ستقدره الدول الأربع حال حدوثه , لكن تلك الدولة  المارقة مستمرة فى غيها وإيواء الإرهابيين المطلوبين للعدالة فى دولهم  , على نحو لا ينبئ عن تغيير استراتيجية الدول الأربع نحوها فى المستقبل القريب .

رابعاًاختصاص منظمة الإيكاو  ICAO  فى  الأمور الفنية والأمنية المتعلقة بسلامة تأمين المطارات , وقراءة متأنية فى الملحق السابع عشر :

يقول الدكتور محمد خفاجى أنه انطلاقاً من أن  النقل الجوي الدولى أضحى في العصر الحديث يتسم بالسلامة والأمن , فإن منظمة الطيران المدني الدولى(ICAO) تعد بمثابة المنتدى العالمي للتعاون بين الدول الأعضاء ، ومن الجدير بالذكر أن نشاط الطيران المدني الدولي  يخضع لأحكام  اتفاقية شيكاغو 1944.

 ويذكر الدكتور محمد خفاجى أنه بموجب اتفاقية شيكاغو 1944  تقوم منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) بحسبانها منظمة متخصصة تتبع الأمم المتحدة، بوضع الحد الأدنى من القواعد القياسية وأساليب العمل الموصى بها للطيران المدني الدولي، وهذه القواعد يحتويها  تسعة عشر ملحقاً لاتفاقية شيكاغو، مع الاعتراف  بسلطان كل دولة على حدة في  تنظيم نشاط الطيران المدني فيها ومن ثم صار تأمين سلامة وأمن الطيران المدنى أحد الأهداف الاستراتيجية لمنظمة الطيران المدنى  الدولى  ومواجهة التدخل غير المشروع الذى بشكل تهديداً لسلامة الطيران المدنى .

ويشير الدكتور محمد خفاجى أنه على سبيل المثال لا الحصر بقصر اختصاص عمل منظمة الطيران المدنى على النواحى الفنية والسلامة الأمنية , فإن التاريخ الذى يرصد يسجل للجمعية العمومية للإيكاو أنها عقدت دورة استثنائية في يونيو 1970م على إثر الزيادة الخطيرة في جرائم العنف التي عرّضت سلامة الطيران المدني للخطر في أواخر الستينات من القرن الماضى ، فطلبت الجمعية العمومية إدراج أحكام في الملاحق الحالية أو الجديدة لاتفاقية شيكاغو تتناول مشكلة التدخل غير المشروع  خاصة الاستيلاء غير المشروع على الطائرات، وفي أعقاب الأعمال التي قامت بها لجنة الملاحة الجوية ولجنة النقل الجوي واللجنة المعنية بالتدخل غير المشروع، اعتمد المجلس في 22 مارس 1974 التوصيات الدولية الخاصة بالأمن، وسماها (الملحق السابع عشرالأمن)  ويتضمن هذا الملحق النقاط الأساسية لبرنامج الايكاو لأمن الطيران المدني، ويهدف أساسا  إلى حماية الطيران المدني وتجهيزاته من أفعال التدخل غير المشروع، متناولاً الجوانب الإدارية والتنسيقية والتدابير الفنية لحماية أمن النقل الجوي الدولي، وهو يقتضي أن تضع الدولة المتعاقدة برنامجا خاصا بها لأمن الطيران المدني، تدمج فيه التدابير الأمنية الإضافية التي تقترحها الهيئات المختصة الأخرى .

ويستطرد الدكتور محمد خفاجى أن الملحق السابع عشر على النحو المتقدم  يهدف إلى تنسيق أعمال  المشاركين المختصين ببرامج الأمن، بحسبان  أن شركات الطيران هي الجهة المسئولة عن ركابها وممتلكاتهم  , وهو ما يفرض على الدول الأعضاء  التأكد  من أن الناقلين الجويين يراعونها  ويطبقون برامج أمنية تتوافق مع برامج أمن المطارات . ولا يمكن إغفال الدور الجوهرى الذى يلعبه فريق خبراء أمن الطيران بصدد مراجعة الملحق السابع عشر ، وقد قام المجلس بتعيين هؤلاء  الخبراء ويشمل ممثلين من دول عديدة،  وممثلي منظمات دولية مثل المجلس الدولي للمطارات، والاتحاد الدولي للنقل الجوي، والاتحاد الدولي لرابطة طياري الخطوط الجوية، ومنظمة الشرطة الجنائية الدولية (الانتربول).

ويضيف الدكتور محمد خفاجى أنه فى تطور لاحق  عام 1988 يؤكد وجهة نظرنا في أن الاختصاص المعقود لمنظمة الطيران المدنى هو محض اختصاص يتعلق بالنواحى الفنية والسلامة الأمنية للركاب أُدخلت تغييرات اضافية على الملحق السابع عشر اشتملت على مواصفات من شأنها المساهمة في مكافحة التخريب، وبعضها أُدرج في التعديل واعتمدت في 1989، وهي تتعلق  بالقواعد القياسية الخاصة بالجمع بين الأمتعة والركاب، وممارسة الضوابط على الأمتعة التي تدرج على الطائرات بعد نزول الركاب منها، وتطبيق الضوابط الأمنية على خدمات البريد الممتاز التجاري، وتطبيق الضوابط على البضائع والبريد في حالات معينة.

ويؤكد الدكتور محمد خفاجى أنه فى تطور لاحق كذلك , يؤكد  ذات الفكرة التى ننادى بها بشأن إنكار الاختصاص  لمنظمة الطيران المدنى لثمة نزاع جدى بين الدول الأربع ودولة قطر بشأن غلق مجالها الجوى أمام الطيران القطرى بسبب قيام الأخير بتدعيم وتمويل الإرهاب أن مجلس الإيكاو  ذاته اعتمد في 7 ديسمبر 2001 أحدث تعديل للملحق السابع عشر على أثر ما تعرض له الطيران المدني من جراء أحداث 11 سبتمبر 2001  ودخل هذا التعديل حيز النفاذ في أول يوليو 2002  يتعلق بالتعاون الدولي على تبادل المعلومات عن التهديدات، وبتطبيق مراقبة الجودة على المستوى الوطني، وبمراقبة المنافذ، وبالتدابير المتعلقة بالركاب وأمتعتهم المسجلة، وبوضع أفراد أمن على متن الطائرات وحماية مقصورة القيادة والإجراءات الواردة  في وثيقة " إجراءات خدمات الملاحة الجوية وقواعد الجو وخدمات الحركة الجوية "، ووثيقة " إجراءات خدمات الملاحة الجوية وعمليات الطائرات ".

ويوضح الدكتور محمد خفاجى أنه يستفاد من كل ما تقدم , أن منظمة الطيران المدنى معنية بالأساس  وبالقواعد القياسية و مواصفات أمن الطيران وكل ذلك بقصد مساعدة الدول الأعضاء على النهوض بالسلامة والأمن في الطيران المدني ومعظمها إجراءات فنية لمنع وقوع أفعال التدخل غير المشروع  لضمان تحسين سلامة أمن الطيران , و بالتالى لا اختصاص مطلقاً لمنظمة الطيران المدنى الإيكاو  فيما يتعلق بالأنزعة التى تثور بين الدول الأربع الإمارات والسعودية ومصر والبحرين الداعية لمكافحة الإرهاب  وبين دولة قطر فيما يتعلق بغلق المجال الجوى للطيران القطرى وتخضع للاختصاص العام الشامل لمحكمة العدل الدولية

خامساً : نزاع قطر يتعلق بمقتضيات الأمن القومى للبلاد الأربع , و لا يُعد من قبيل المفهوم الدقيق  لنظام الشكوى السائد في منظمة الطيران المدنى ICAO ولا تملك تلك المنظمة الفصل فيه :

مجلس المنظمة يحل الموضوعات  بالطرق الدبلوماسية بحكم تكوينه الفنى وأعضاؤه يفتقرون إلى الخبرة القانونية التى يستطيعون بها انجاز الوظائف القضائية المقررة وفقا للفصل الثامن عشر من الاتفاقية المنشئة :

يقول الدكتور محمد خفاجى أن قواعد تسوية أوضحت النزاعات في المنظمة وأن الإجراءات التى يجب اتباعها في الشكاوى هى نفس القواعد المتبعة في حالة النزاعات مع الفارق من حيث امتداد الإجراءات في الأولى وانتهائها في الثانية عند تقديم المذكرة المضادة ( المادة 22 من قواعد تسوية النزاعات ) , وبعد استلام المذكرة المضادة يقرر المجلس عقد اجتماع لإصدار قرار يحدد فيه طبيعة المسألة المعروضة عليه , وبيان ما إذا كانت تندرج تحت فئة الشكاوى بالمعنى المقصود الوارد في اتفاقى المرور والنقل الجوى الدولى ( المادة 23 /1 من قواعد التسوية والمادة الثانية قسم 2 من اتفاق مرور الخطوط الجوية المنتظمة والمادة الرابعة قسم 3 من اتفاق النقل الجوى الدولى ) وإذا قرر المجلس اعتبار المسألة المعروضة عليه شكوى بالمعنى سالف البيان فإن على المجلس أن يعين اللجنة المكونة من خمسة أشخاص ويحول المسألة إليها , وعلى تلك اللجنة عند معالجة المسألة المطرحة أن تتقصى الحقائق وفى نفس الوقت تكلف نفسها لتكون وسيطاً بين الاطراف المتنازعة فتبدأ عملها بدعوة الدول المعنية إلى التشاور ( المادة 24/1 من قواعد التسوية ) وتتفق مع الأطراف المعنية بطريقة غير رسمية على ترتيب كيفية اتمام هذا التشاور بشكل يتفق ومقتضى كل حالة على حدة ( المادة 24/2) وأن تطرح الأسئلة على الأطراف المعنية للحصول على المعلومات الاضافية وتحاول جهدها لإيجاد حل عادل يرضى عنه جميع الأطراف , ثم تقوم بعد ذلك برفع تقرير عن حصيلة جهدها إلى المجلس  ( المادة 24/2 والمادة 25 /1) .

ويضيف الدكتور محمد خفاجى أنه إذا لم تستطع اللجنة الخماسية  تحقيق الحل المنشود عن طريق الجهود التى بذلت تقوم بتضمين تقريرها إلى المجلس الاقتراحات والتوصيات التى تراها مناسبة لحل النزاع  ( المادة 25/2) , أما إذا توصلت اللجنة إلى تسوية فإن شروط هذه التسوية تسجل وترسل إلى الأطراف  ( المادة 26/2 من قواعد التسوية ) , وإذا لم تتحقق التسوية فإن المجلس يرسل اقتراحات وتوصيات اللجنة إلى الدول المعنية ( المادة 26/3 )

ويؤكد الدكتور محمد خفاجى على نقطة غاية في الاهمية بأن نظام الشكوى يقتصر على النزاعات المتعلقة بالتأمين والسلامة الفنية والأمنية فإذا ما خرج النزاع المطرح على منظمة الطيران المدنى عن ذلك كالحالة الماثلة التى تتعلق بقيام الدول الأربع مصر والإمارات والسعودية والبحرين الداعية لمكافحة الإرهاب بغلق  المجال الجوى لكل منها  على الطيران القطرى بسبب قيام دولة قطر بتدعيم وتمويل الجماعات الإرهابية والإرهابيين من مختلف الجنسيات فإنه لا يجوز لها في الأصل أن تتعرض له لكونه ينحسر عن اختصاصها , لأن هذا النزاع يتعلق بمقتضيات الأمن القومى للبلاد الأربع المذكورة وهو أمر لا تملك تلك المنظمة الفصل فيه ,  ولا يعد من قبيل المفهوم الدقيق  للشكوى السائد في نظام المنظمة , ويدخل إن كان له مقتضى ضمن الاختصاص الأصيل لمحكمة العدل الدولية التى ستجد نفسها  بدورها في صعوبة بالغة في التدخل لمثل ذلك النزاع  لأنه يصطدم بفكرة الأمن القومى والسيادة التى حرص ميثاق الأمم المتحدة على ضمان تمتع الدول بها .

 ويشير الدكتور محمد خفاجى أن نص المادة 32 من قواعد التسوية يتفق والسياسة التى يتبعها المجلس منذ أول قضية نزاع عُرضت عليه حيث يتجنب ما استطاع إليه سبيلاً تسوية النزاعات وفقا للطريق القضائى لأنه لا يملك أدواته بحكم تكوين أعضائه وبحكم اختصاصاته ويفضل دائما أن تحل النزاعات بالطرق الدبلوماسية , وذلك من وجهة نظرنا يرجع إلى طبيعة تكوين المجلس كما ذكرنا  الذى يتألف من أعضاء يفتقرون إلى الخبرة القانونية التى يستطيعون بها انجاز الوظائف القضائية المقررة وفقاً للفصل الثامن عشر من الاتفاقية المنشئة.

 ويؤكد الدكتور خفاجى أن اَية ما تقدم ما تقضى به المادة 84 من الباب 18 في اتفاقية شيكاغو لعام 1944، من أنه إذا وجد خلاف بين دولتين متعاقدتين أو أكثر على تفسير أو تطبيق هذه المعاهدة أو ملحقاتها ولم تفلح المفاوضات في فضه فعلى المجلس – بناء على طلب أية دولة طرف في الخلاف – أن يتخذ قراراً في هذا الشأن، ولا يجوز لأي عضو في المجلس أن يصوت عند بحث المجلس لخلاف يكون هو طرف فيه، ومع عدم الإخلال بأحكام المادة الخامسة والثمانين لكل دولة متعاقدة أن تستأنف قرار المجلس إلى محكمة تحكيم يقبلها باقي الأطراف في النزاع أو إلى محكمة العدل الدولية الدائمة، وكل استئناف من هذا القبيل يجب إعلانه إلى المجلس في مدى 60 يوما من تاريخ وصول إعلان قرار المجلس.

وغداً نعرض للجزء الثانى من هذا البحث المتفرد الذى يخص أربع دول داعمة لمكافحة الإرهاب هى مصر الإمارات والسعودية والبحرين ضد قطر التى تدعم الإرهاب وتموله بشأن حق تلك الدول في غلق مجالها الجوى حفاظاً على مصالحها العليا وفكرة الأمن القومى العربى من تلك الدولة المارقة .

 

أُضيفت في: 14 يوليو (تموز) 2018 الموافق 1 ذو القعدة 1439
منذ: 1 سنة, 2 شهور, 29 أيام, 7 ساعات, 25 دقائق, 48 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

23193
تحقيقات
آخر تحديثات
آخر تحديثات
مقالات
الأكثر قراءة